قطب الدين الراوندي
185
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
ولا يزال كثيرا ، يعني أنه يكون عالما ثابت القدم في الفقه ورعا لا يضطرب للمطامع . وقوله « ولا يحصر من الفىء إلى الحق إذا عرفه » معناه ان حكم بباطل في أمر ثم عرف الحق في ذلك يرجع إلى الحق ويترك الباطل الذي كان حكم به ولم يفىء بذلك . والحصر : العجز ( 1 ) ، يقال : حصر يحصر حصرا . والفيء : الرجوع . وقوله « ولا تشرف نفسه على طمع » أي لا يكون طماعا ، وأشرفت عليه : اطلعت عليه ، وهو ان ترفع بصرك نحوه تنظر إليه وتعلو عليه ، ويبالغ في طلب العلم ولا تكتفي بالقليل منه ، وإذا عرف شيئا من مسألة لا يرضى من نفسه الاقتصار عليه حتى يفتش عن تفريعاته يقف عند الشبهة حتى يعرف الحقيقة ويظهر الحق . والتبرم : التضجر . وأصرمهم : أقطعهم وأمضاهم . وروي « وأخبرهم ( 2 ) على تكشف الأمور » أي من حيث يظهر سواء بيده أو بغيره ، وهذا أعم من تكشف . وروي « عند اتضاح الحق » وهو افتعال من الوضوح ، والايضاح مصدر أوضح ، أي بين . ولا تزدهيه اطراء : أي لا يسخفه مدح ، وازدهاه افتعله من الزهو . وأغراه على كذا : أي جعله حريصا على فعله ، يقال : أغريت الكلب بالصيد ، أي جرأته به . وما يزيح علته : أي يذهبها ويبعدها .
--> ( 1 ) في د ، ح وهامش م : العي . ( 2 ) في د ، ح وهامش م : « وأصبرهم » وفي الأخير أيضا : « على تكشيف » .